تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الثاني : هو قيام اللّه تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر . وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه : أحدها : جنة الإنس وجنة الجان ، قاله مجاهد . الثاني : جنة عدن ، وجنة النعيم ، قاله مقاتل . الثالث : أنهما بستانان من بساتين الجنة ، وروي « 479 » ذلك مرفوعا لأن البستان يسمى جنة . الرابع : أن إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله رؤساء الدنيا . ويحتمل خامسا : أن إحدى الجنتين مسكنه ، والأخرى بستانه . ويحتمل سادسا : أن إحدى الجنتين أسافل القصور ، والأخرى أعاليها « 480 » .
ذَواتا أَفْنانٍ
فيه أربعة تأويلات : أحدها : ذواتا ألوان ، قاله ابن عباس . الثاني : ذواتا أنواع من الفاكهة ، قاله الضحاك . الثالث : ذواتا أتا « 481 » وسعة ، قاله الربيع بن أنس . الرابع : ذواتا أغصان ، قاله الأخفش وابن بحر . والأفنان جمع واحده فنن كما قال الشاعر « 482 » :
ما هاج سوقك من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف ضاريا * ذا مخلبين من الصقور قطاما

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 54 إلى 61 ]

مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 )
هامش
( 479 ) أخرجه ابن مردويه عن عياض بن تميم مرفوعا راجع الدر المنثور ( 7 / 708 ) . ( 480 ) وأولى ما تفسر به الجنتين ما رواه البخاري ( 8 / 491 ) ومسلم ( 296 ) من حديث عبد اللّه بن قيس مرفوعا « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عزّ وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » . ( 481 ) هكذا وقعت بالأصل ولم يعرف معناها واللّه أعلم . ( 482 ) اللسان « هدر » الطبري ( 27 / 147 ) فتح القدير ( 5 / 140 ) .