الخامس : أنهم في يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه فهم معروفون بألوانهم فلم يسأل عنهم ، قاله الفراء .
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
قال قتادة : يطوفون مرة بين الحميم ، ومرة بين الجحيم ، والجحيم النار ، والحميم الشراب .
وفي قوله تعالى :
آنٍ
ثلاثة أوجه :
أحدها : هو الذي انتهى حره وحميمه ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ، ومنه قول النابغة الذبياني « 478 » :
وتخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف آن
أي حار .
الثاني : أنه الحاضر ، قاله محمد بن كعب .
الثالث : أنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته ، قاله مجاهد .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 53 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 )
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
وفي الخائف مقام ربه ثلاثة أقاويل :
أحدها : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه ، قاله مجاهد .
الثالث : أن ذلك نزل في أبي بكر رضي اللّه عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت ، والنار حين برزت ، قاله عطاء وابن شوذب .
قال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ فأعجبه ، فسأل عنه فأخبر أنه من غير حل ، فاستقاءه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر إليه ، فقال : « رحمك اللّه لقد أنزلت فيك آية » وتلا عليه هذه الآية .
وفي مقام ربه قولان :
أحدهما : هو مقام بين يدي العرض والحساب .
هامش
( 478 ) ديوانه : 113 فتح القدير ( 5 / 138 ) الطبري ( 27 / 144 ) خزانة الأدب ( 1 / 204 ) .