سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
فيه وجهان :
أحدهما : أي لنقومن عليكم على « 471 » وجه التهديد .
الثاني : سنقصد إلى حسابكم ومجازاتكم على أعمالكم وهذا وعيد لأن اللّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، وقال جرير « 472 » :
الآن وقد فرغت إلى نمير * فهذا حين كنت لها عذابا
أي قصدت لهم ، والثقلان الإنس والجن سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
فيه وجهان :
أحدهما : إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموا ، لن تعلموه إلا بسلطان ، قاله عطية العوفي .
الثاني : إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هربا من الموت فانفذوا ، قاله الضحاك .
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني إلا بحجة ، قاله مجاهد ، قاله ابن بحر : والحجة الإيمان .
الثاني : لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك ، قاله قتادة .
الثالث : معناه لا تنفذون إلا في سلطانه وملكه ، لأنه مالك السماوات والأرض وما بينهما ، قاله ابن عباس .
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : أن الشواظ لهب النار ، قاله ابن عباس ، ومنه قول أمية « 473 » بن أبي الصلت يهجو حسان بن ثابت .
يمانيا يظل يشد كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ
هامش
( 471 ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 490 ) : قال ابن عباس هو وعيد من اللّه لعباده وليس باللّه شغل وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل كأنه يقول لآخذنك على غرة .
( 472 ) روح المعاني ( 27 / 111 ) فتح القدير ( 5 / 136 ) .
( 473 ) قال محقق المطبوعة تعليقا هكذا جاء في الأصول وفي تفسير الثعلبي وفي الصحاح وكتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري أنه أمية بن خلف .