أحدهما : يعني الجبال سميت بذلك لارتفاعها كارتفاع الأعلام ، قاله السدي ، قالت الخنساء « 468 » :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
الثاني : أن الأعلام القصور ، قاله الضحاك .
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فيه قولان :
أحدهما : يسألونه الرزق لأهل الأرض فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض ، لأهل الأرض ، قاله ابن جريج « 469 » وروته عائشة مرفوعا .
الثاني : أنهم يسألونه القوة على العبادة ، قاله ابن عطاء ، وقيل إنهم يسألونه لأنفسهم الرحمة ، قاله أبو صالح .
قال قتادة : لا استغنى عنه أهل السماء ولا أهل الأرض ، قال الكلبي : وأهل السماء يسألونه المغفرة خاصة لأنفسهم ولا يسألونه الرزق ، وأهل الأرض يسألونه المغفرة والرزق .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 )
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فيه قولان :
أحدهما : أنه أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة . قال ابن بحر : الدهر كله يومان : أحدهما مدة أيام الدنيا ، والآخر يوم القيامة ، فشأنه سبحانه في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر ، والنهي ، والإحياء ، والإماتة ، والإعطاء ، والمنع ، وشأنه يوم القيامة الجزاء ، والحساب ، والثواب ، والعقاب .
والقول الثاني : أن المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا .
هامش
( 468 ) تقدم تخريج هذا البيت .
( 469 ) اما أثر ابن جريج فقد رواه ابن المنذر كما في الدر ( 7 / 699 ) وأما حديث عائشة المرفوع فلم اهتد إلى تخريجه .