تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وفي هذا الشأن الذي أراده في أيام الدنيا قولان : أحدهما : من بعث من الأنبياء في كل زمان بما شرعه لأمته من شرائع الدين وكان الشأن في هذا الموضع هو الشريعة التي شرعها كل نبي في زمانه ويكون اليوم عبارة عن المدة . القول الثاني : ما يحدثه اللّه في خلقه من تبدل الأحوال واختلاف الأمور ، ويكون اليوم عبارة عن الوقت . روى مجاهد عن عبيد بن عمير قال : كل يوم هو في شأن ، يجيب داعيا ، ويعطي سائلا ، ويفك عانيا ، ويتوب على قوم ، ويغفر لقوم . وقال سويد بن غفلة : كل يوم هو في شأن ، هو يعتق رقابا ، ويعطي رغابا ، ويحرم عقابا . وقد روى أبو الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 470 » :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 36 ]

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 )
هامش
( 470 ) وهذا الحديث اختلف فيه أهل العلم فرجح البخاري وقفه حيث ذكره في صحيحه معلقا ( 8 / 490 ) موقوفا قال الحافظ ابن حجر ( 8 / 490 ) وصله المصنف في التاريخ وابن حبان في الصحيح وابن ماجة وابن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا وللمرفوع شاهد عن عبد اللّه بن عمرو أخرجه البزار وآخر عن عبد اللّه بن منيب أخرجه الحسن بن سفيان والبزار وابن جرير ( 27 / 135 ) والطبراني ا ه . قلت أما حديث ابن عمر ففي سنده ابن البيلمان وأبوه وهما ضعيفان وإن كان الأب أحسن حالا من الابن . وأما حديث ابن منيب فقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 117 ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وفيهم من لم أعرفهم ا ه . قلت وقد زاد نسبة المرفوع للحسن بن سفيان وأبي الشيخ في العظمة وابن مردويه والسيوطي في الدر ( 7 / 699 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 433 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود