تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
وجهان : أحدهما : إذا تخلق وتقدر ، قاله الأخفش . الثاني : إذا نزلت في الرحم ، قاله الكلبي .
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
فيه ثمانية تأويلات : أحدها : أغنى بالكفاية وأقنى بالزيادة ، وهو معنى قول ابن عباس . الثاني : أغنى بالمعيشة وأقنى بالمال ، قاله الضحاك . الثالث : أغنى بالمال وأقنى بأن جعل لهم قنية ، وهي أصول الأموال ، قاله أبو صالح . الرابع : أغنى بأن موّل وأقنى بأن حرم ، قاله مجاهد . الخامس : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، قاله سليمان التيمي . السادس : أغنى من شاء وأفقر من شاء ، قاله ابن زيد . السابع : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا ، قاله سفيان . الثامن : أغنى عن أن يخدم وأقنى أن يستخدم ، وهذا معنى قول السدي . ويحتمل تاسعا : أغنى بما كسبه [ الإنسان ] في الحياة وأقنى بما خلفه بعد الوفاة مأخوذ من اقتناء المال وهو استبقاؤه .
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
والشعرى نجم يضيء وراء الجوزاء ، قال مجاهد : تسمى مرزم الجوزاء ، ويقال إنه الوقاد ، وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ربا لغيره لأن العرب كانت تعبده فأعلموا أن الشعرى مربوب وليس برب . واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة ، وقد كان من لا يعبدها من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ، قال الشاعر :
مضى أيلول وارتفع الحرور * وأخبت نارها الشعرى العبور
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
فيهم قولان : أحدهما : أن عاد الأولى عاد بن إرم ، وهم الذين أهلكوا بريح صرصر عاتية ، وعادا الآخرة قوم هود . الثاني : أن عادا الأولى قوم هود والآخرة قوم كانوا بحضرموت ، قاله قتادة .