وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
والمؤتفكة المنقلبة بالخسف ، قاله محمد بن كعب : هي مدائن قوم لوط وهي خمسة : صبغة وصغيرة وعمرة ودوما وسدوم وهي العظمى ، فبعث اللّه عليهم جبريل فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى أن أهل السماء يسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم كفأها على وجهها ثم أتبعها بالحجارة كما قال تعالى :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
قال قتادة : كانوا أربعة آلاف ألف .
أَهْوى
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن جبريل أهوى بها حين احتملها حتى جعل عاليها سافلها .
الثاني : أنهم أكثر ارتكابا للهوى حتى حل بهم ما حل من البلاء .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
يعني المؤتفكة ، وفيما غشاها قولان :
أحدهما : جبريل حين قلبها .
الثاني : الحجارة حتى أهلكها .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
وهذا خطاب للمكذب أي فبأي نعم ربك تشك فيما أولاك وفيما كفاك .
وفي قوله :
فَغَشَّاها
وجهان :
أحدهما : ألقاها .
الثاني : غطاها .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 56 إلى 62 ]
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 )
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
فيه قولان :
أحدهما : أن محمدا نذير الحق أنذر به الأنبياء قبله ، قاله ابن جريج .
الثاني : أن القرآن نذير بما أنذرت به الكتب الأولى ، قاله قتادة .
ويحتمل قولا ثالثا : أن هلاك من تقدم ذكره من الأمم الأولى نذير لكم .
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي اقتربت الساعة ودنت القيامة ، وسماها آزفة لقرب قيامها عنده .