عليّ ما جئتك به فعرض عليه ، فقال : لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان ، فأنزل اللّه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
حيث جعلوا الملائكة بنات اللّه .
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
فيه أربعة أقاويل :
أحدها : قسمة عوجاء ، قاله مجاهد .
الثاني : قسمة جائرة ، قاله قتادة .
الثالث : قسمة منقوصة ، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة ، قال الشاعر « 423 » :
فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم * فقسمك مضئوز وأنفك راغم
ومعنى مضئوز أي منقوص .
الرابع : قسمة مخالفة ، قاله ابن زيد .
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
فيه وجهان :
أحدهما : من البنين أن يكونوا له دون البنات .
الثاني : من النبوة أن تكون فيه دون غيره .
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى
فيه وجهان :
أحدهما : يعني أنه أقدر من خلقه ، فلو جاز أن يكون له ولد - كما نسبه إليه المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ذلك علوا كبيرا - لكان بالبنين أحق منهم .
الثاني : أنه لا يعطي النبوة من تمناها ، وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه مالك السماوات والأرض .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 32 ]
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 )
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 )
هامش
( 423 ) اللسان ضأز لفتح القدير ( 5 / 106 ) روح المعاني ( 27 / 57 ) الطبري ( 27 / 60 ) .