الثالث : هو أن يعزم على المواقعة ثم يرجع عنها مقلعا وقد روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن « 425 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأي عبد لك لا ألمّا
الرابع : أن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة ، قاله ابن مسعود ، روى طاوس عن ابن عباس قال : ما رأيت أشبه باللمم من قول أبي هريرة عن « 426 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كتب اللّه على كلّ نفس خطّها من الزّنى أدرك ذلك لا محالة ، فزنى العينين النّظر وزنى اللّسان المنطق وهي النّفس تمنّي وتشتهى ، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه » .
الخامس : أن اللمم الصغائر من الذنوب .
السادس : أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة عذاب ، قاله ابن عباس ، وقتادة .
السابع : أن اللمم النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم ، قاله بعض التابعين ، فجعله ما لم يتكرر من الذنوب ، واستشهد بقول الشاعر :
وما يستوي من لا يرى غير لمة * ومن هو ناو غيرها لا يريمها
والثامن : أن اللمم النكاح ، وهذا قول أبي هريرة .
وذكر مقاتل بن سليمان أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى « 427 » نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه تمرا ، فجاءته امرأة تشتري منه تمرا ، فقال لها : إن بداخل الدكان ما هو خير من هذا ، فلما دخلت راودها عن نفسها ، فأبت وانصرفت ، فندم نبهان وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع ، فقال : « لعلّ زوجها غاز » فنزلت هذه الآية .
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
يعني أنشأ آدم .
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
قال مكحول : في بطون أمهاتنا فسقط منا من
هامش
( 425 ) رواه ابن جرير ( 27 / 96 ) والترمذي ( 3284 ) وصححه وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 115 ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح وبيت الشعر ورد في شعر أمية بن أبي الصلت كما في اللسان « لمم » .
( 426 ) رواه البخاري ( 11 / 22 ) ومسلم ( 4 / 2046 ) وابن جرير ( 27 / 99 ) .
( 427 ) وقد روى أبو داود ( 4468 ) نحوه دون سبب النزول من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه .