تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
السدي ، وقيل إنه عامر بن ظرب العدواني ثم اتخذوا قبره وثنا معبودا ، قال الشاعر « 421 » :
لا تنصروا اللات إن اللّه مهلكها * وكيف ينصركم من ليس ينتصر .
وأما
الْعُزَّى
ففيه قولان : أحدهما : أنه صنم كانوا يعبدونه ، قاله الجمهور . الثاني : أنها شجرة كان يعلق عليها ألوان العهن تعبدها سليم ، وغطفان ، وجشم ، قاله مقاتل : وهي سمرة ، قال الكلبي : هي التي بعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد حتى قطعها ، وقال أبو صالح : بل كانت نخلة يعلق عليها الستور والعهن . وقيل في اللات والعزى قول ثالث : أنهما كانا بيتين يعبدهما المشركون في الجاهلية ، فاللات بيت كان بنخلة يعبده كفار قريش ، والعزى بيت كان بالطائف يعبده أهل مكة والطائف .
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه كان صنما بقديد بين مكة والمدينة ، قاله أبو صالح . الثاني : أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب . الثالث : أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها . الرابع : أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه ، وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء . وإنما قال : مناة الثالثة الأخرى ، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى ، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
الآية . ألقى الشيطان على لسانه « 422 » تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجى ، وفي رواية أبي العالية : وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ينسى ، ففرح المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فنزل جبريل فقال : أعرض
هامش
( 421 ) هو شداد بن عارض الجشمي قال ذلك في أبيات حين هدمت اللات وحرقت البيت في فتح القدير ( 5 / 105 ) . ( 422 ) وهذا القصة تعرف بقصة الغرانيق وقد تقدم الكلام على تخريجها في سورة الحج فراجعه .