الثاني : ما قاله السدي : أن البيت المعمور ، هو بيت فوق ست سماوات ، ودون السابعة ، يدعى الضراح ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك من قبيلة إبليس لا يرجعون إليه أبدا ، وهو بحذاء البيت العتيق .
الثالث : ما قاله الربيع بن أنس ، أن البيت المعمور كان في الأرض في موضع الكعبة في زمان آدم ، حتى إذا كان زمان نوح أمرهم أن يحجوا ، فأبوا عليه وعصوه ، فلما طغى الماء رفع فجعل بحذائه في السماء الدنيا ، فيعمره ، فبوأ اللّه لإبراهيم الكعبة البيت الحرام حيث كان ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
الآية .
الرابع : ما قاله الحسن أن البيت المعمور هو البيت الحرام .
وفي
الْمَعْمُورِ
وجهان :
أحدهما : أنه معمور بالقصد إليه .
الثاني : بالمقام عليه ، قال الشاعر :
عمر البيت عامر * إذ أتته جآذر
من ظباء روائح * وظباء تباكر
وتأول سهل أنه القلب ، عمارته إخلاصه ، وهو بعيد .
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه السماء ، قاله علي .
الثاني : أنه العرش ، قاله الربيع .
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه جهنم ، رواه صفوان بن يعلى « 383 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثاني : هو بحر تحت العرش ، رواه أبو صالح عن علي رضي اللّه عنه .
الثالث : « 384 » هو بحر الأرض ، وهو الظاهر .
هامش
( 383 ) هذا الحديث مرسل فإن صفوان هو بن يعلى ابن أمية وهو تابعي مشهور ، وأما أبوه فهو صحابي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووقع في صحيح البخاري ما يقتضي أن لصفوان صحبة ولكن قال الحافظ في الإصابة هو وهم ( 3 / 471 ) .
( 384 ) وهو قول الجمهور وأما القول الثاني فلم يصح .