ثم في هذا الطور الذي أقسم اللّه به ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه طور سيناء ، قاله السدي .
الثاني : أنه الطور الذي كلم اللّه عليه موسى ، قاله ابن قتيبة .
الثالث : أنه جبل مبهم ، قاله الكلبي . وأقسم اللّه به تذكيرا بما فيه من الدلائل .
وقال بعض المتعمقة : إن الطور ما يطوى على قلوب الخائفين
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
أي مكتوب ، وفي أربعة أقاويل :
أحدها : أنه الكتاب الذي كتب اللّه لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان وما يكون .
الثاني : أنه القرآن مكتوب عند اللّه في اللوح المحفوظ .
الثالث : هي صحائف الأعمال فمن آخذ كتابه بيمينه ، ومن آخذ كتابه بشماله ، قاله الفراء .
الرابع : التوراة قاله ابن بحر .
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : الصحيفة المبسوطة وهي التي تخرج للناس أعمالهم ، وكل صحيفة فهي رق لرقة حواشيها ، قال المتلمس « 381 » :
فكأنما هي من تقادم عهدها * رق أتيح كتابها مسطور
الثاني : هو ورق مكتوب ، قاله أبو عبيدة .
الثالث : هو ما بين المشرق والمغرب ، قاله ابن عباس .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : ما روى قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال « 382 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتي بي إلى السّماء السّابعة فرفع لنا البيت المعمور ، فإذا هو حيال الكعبة ، لو خرّ خرّ عليها ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه » قاله علي وابن عباس .
هامش
( 381 ) فتح القدير ( 5 / 94 ) .
( 382 ) رواه البخاري ( 6 / 219 ) ومسلم ( 1 / 150 ) والطبري ( 27 / 16 ) وهو حديث طويل جدا والقول الأول هو الراجح لدلالة الحديث عليه .