الرابع هي التي ليس فيها منفعة ، قاله ابن عباس .
وفي الريح التي هي عقيم ثلاثة أقاويل :
أحدها : الجنوب ، روى ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 375 » قال : « الريح العقيم الجنوب » .
الثاني الدبور « 376 » ، قاله مقاتل . قال عليه السّلام : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) .
الثالث : هي ريح الصبا ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .
إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن الرميم التراب ، قاله السدي .
الثاني : أنه الذي ديس من يابس النبات ، وهذا معنى قول قتادة .
الثالث أن الرميم : الرماد ، قاله قطرب .
الرابع أنه الشيء البالي الهالك ، قاله مجاهد ، ومنه قول الشاعر « 377 » :
تركتني حين كف الدهر من بصري * وإذ بقيت كعظم الرمة البالي
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 47 إلى 51 ]
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 )
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
أي بقوة .
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : لموسعون في الرزق بالمطر ، قاله الحسن .
الثاني : لموسعون السماء ، قاله ابن زيد .
الثالث : لقادرون على الاتساع بأكثر من اتساع السماء .
هامش
( 375 ) والذي في الطبري ( 27 / 4 ) أن القول موقوف عن الحارث بن عبد الرحمن وليس مرفوعا واللّه أعلم .
( 376 ) وهو الصواب والحديث رواه مسلم ( 4 / 617 ) من حديث ابن عباس وقد تقدم تخريجه في سورة الأحقاف .
( 377 ) هو جرير والبيت في فتح القدير ( 5 / 91 ) .