قوله عزّ وجل :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
الآية أي الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المطفي وجمع بينهما مع ما فيهما من المضادة ، لأن النار تأكل الحطب ، وأقدركم على استخراجها هو القادر على إعادة الموتى وجمع الرفات .
ويحتمل ذلك منه وجهين :
أحدهما : أن ينبه اللّه تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء .
الثاني : أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء .
قال الكلبي « * » : كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب .
وحكى أبو جعفر السمرقندي عن « 32 » أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ
يعني به إبراهيم ،
ناراً
أي نورا يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
أي تقتبسون الدين .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
قوله عزّ وجل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فيه وجهان :
أحدهما : معناه أن يأمر فيوجد .
الثاني : ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من
كُنْ
ولا أهون على لسان العرب من ذلك ، فجعله اللّه تعالى مثلا لأمره في السرعة .
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
فيه وجهان :
أحدهما : خزائن كل شيء .
الثاني : ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة .
هامش
( * ) وفي نسخة قال الشعبي .
( 32 ) ولا دليل على هذا التفسير فتنبه .