تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث الوليد بن عقبة مصدقا لبني المصطلق ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه ، فهابهم فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام ، فبعث نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت ولا يعجل ، فانطلق خالد حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه ، فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم متمسكون بالإسلام ، وسمعوا أذانهم وصلاتهم ، فلما أصبحوا ، أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه ، فعادوا إلى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه ، فنزلت هذه الآية . فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : التأني من اللّه والعجلة من الشيطان . وفي هذه الآية دليل على أن خبر الواحد مقبول إذا كان عدلا . قوله عزّ وجل :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
فيه خمسة تأويلات : أحدها : لأثمتم ، قاله مقاتل . الثاني : لاتهمتم ، قاله الكلبي . الثالث : لغويتم . الرابع : لهلكتم . الخامس : لنالتكم شدة ومشقة . قال قتادة : هؤلاء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا ، فأنتم واللّه أسخف رأيا وأطيش عقولا .
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ
فيه وجهان : أحدهما : حسنه عندكم ، قاله ابن زيد . الثاني : قاله الحسن ، بما وصف من الثواب عليه .
وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
فيه وجهان : أحدهما : بما وعد عليه في الدنيا من النصر وفي الآخرة من الثواب ، قاله ابن بحر . الثاني : بالدلالات على صحته .
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
فيه وجهان : أحدهما : أنه الكذب خاصة ، قاله ابن زيد . الثاني : كل ما خرج عن الطاعة .