تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الخامس : لا تقدموا أعمال الطاعات قبل وقتها الذي أمر به اللّه تعالى ورسوله ، قال الزجاج : وسبب نزولها ما حكاه الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنفذ أربعة وعشرين رجلا من أصحابه إلى بني عامر فقتلوهم إلا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا وانكفئوا إلى المدينة فلقوا رجلين من بني سليم فسألوهما عن نسبهما فقالا : من بني عامر فقتلوهما ، فجاء بنو سليم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : إن بيننا وبينك عهدا وقد قتل منا رجلان فوداهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمائة بعير ونزلت عليه هذه الآية في قتلة الرجلين .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني في التقدم المنهي عنه .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لقولكم
عَلِيمٌ
بفعلكم . قوله عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
قيل إن رجلين من الصحابة تماريا عنده « 313 » فارتفعت أصواتهما ، فنزلت هذه الآية ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه عند ذلك : والذي بعثك بالحق لا أكلمك بعدها إلا كأخي السرار .
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
فيه وجهان : أحدهما : أنه الجهر بالصوت « 314 » . روي أن ثابت بن قيس بن شماس « * » قال : يا نبي اللّه واللّه لقد خشيت أن أكون قد هلكت ، نهانا اللّه عن الجهر بالقول وأنا امرؤ جهير الصوت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنّة ؟ » فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة . الثاني : أن النهي عن هذا الجهر هو المنع من دعائه باسمه أو كنيته كما يدعو
هامش
( 313 ) عزاه الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف للبزار وابن مردويه من طريق طارق بن شهاب وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 108 ) : فيه حصين بن عمر وهو متروك وقد وثقه العجلي وبقية رجاله رجال الصحيح . وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 206 ) بعد ما ساقه من رواية البزار : « وحصين بن عمر هذا وإن كان ضعيفا لكن قد رويناه من حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة رضي اللّه عنهما بنحو ذلك واللّه أعلم . ( 314 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 207 ) قال العلماء يكره رفع الصوت عند قبره صلّى اللّه عليه وسلّم كما كان يكره في حياته عليه الصلاة والسّلام لأنه محترم حيا وفي قبره صلّى اللّه عليه وسلّم دائما . ( * ) لم أهتد إلى تخريجه بلفظه كما هنا ولكن له روايات أخرى راجعها في ابن كثير ( 4 / 206 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 326 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود