تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بعضهم بعضا بالاسم والكنية ، وهو معنى قوله
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
، ولكن دعاؤه بالنبوة والرسالة كما قال تعالى
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ النور : 63 ] .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أن معناه فتحبط أعمالكم . الثاني : لئلا تحبط أعمالكم .
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
بحبط أعمالكم . قوله عزّ وجل :
. . . أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
فيه تأويلان : أحدهما : معناه أخلصها للتقوى ، قاله الفراء . الثاني : معناه اختصها للتقوى ، قاله الأخفش .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) قوله عزّ وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
الآية . اختلف في سبب نزولها ، فروى معمر عن قتادة « 315 » أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فناداه من وراء الحجرة : يا محمد ، إن مدحي زين وشتمي شين ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ويلك ذاك اللّه ، ذاك اللّه » فأنزل اللّه هذه الآية ، فهذا قول . وروى زيد بن « 316 » أرقم قال : أتى ناس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكا نعش في جنابه ، فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعلوا ينادونه ، وهو في
هامش
( 315 ) رواه ابن جرير ( 26 / 122 ) مختصرا مرفوعا من حديث الأقرع بن حابس وكذا رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 108 ) : رواه أحمد والطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع الأقرع وإلا فمرسل كإسناد أحمد الآخر . وقد رواه ابن جرير ( 26 / 121 ) من حديث البراء مرفوعا . ( 316 ) رواه الطبري ( 26 / 121 ) وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 552 ) نسبته لإسحاق بن راهويه ومسدد وأبي يعلى والطبراني وابن أبي حاتم وسنده حسن كما قال السيوطي وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 108 ) : وساقه من رواية الطبراني فيه داود بن راشد الطفاوي وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وبقية رجاله ثقات .