وروى قتادة عن « 282 » ابن مسعود أنهم سألوه الزاد فقال : « كلّ عظم لكم عرق ، وكلّ روثة لكم خضرة » فقالوا يا رسول اللّه يقذرها الناس علينا ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستنجى بأحدهما .
روى عبد اللّه بن عمرو بن غيلان « 283 » عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ وفد الجنّ سألوني المتاع ، - والمتاع : الزّاد - فمتّعتهم بكلّ عظم حائل وبعرة أو روثة » . فقلت : يا رسول اللّه وما يغني عن ذلك عنهم ؟ فقال : « إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ، ولا روثة ولا بعرة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت ، فلا يستنجين أحدكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة » .
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
يحتمل وجهين :
أحدهما : فلما حضروا قراءة القرآن قال بعضهم لبعض أنصتوا لسماع القرآن .
الثاني : لما حضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا أنصتوا لسماع قوله .
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : فلما فرغ من الصلاة ولوا إلى قومهم منذرين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الكلبي : مخوفين ، قاله الضحاك .
الثاني : فلما فرغ من قراءة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين ، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم .
قوله عزّ وجل :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
أي نبي اللّه يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
أي نبي اللّه يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
أي سابق للّه فيفوته هربا .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
هامش
( 282 ) تقدم تخريجه في الذي سبق .
( 283 ) رواه الطبري ( 26 / 32 ) ولكن فيه « فلا يستنقين » ولعل المؤلف هنا أورده بالمعنى كما هو في كثير من الأحيان وقد مر بك من ذلك شيء غير يسير .