تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وروي عن ابن عباس « 279 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدّبور » . فنظر بكر بن معاوية إلى السحاب فقال : إني لأرى سحابا مرمدا ، لا يدع من عاد أحدا . فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم . قال ابن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه هو ومن معه فيها إلا ما يلين على الجلود وتلتذ الأنفس به ، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض . وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك :
فدعا هود عليهم * دعوة أضحوا همودا
عصفت ريح عليهم * تركت عادا خمودا
سخرت سبع ليال * لم تدع في الأرض عودا
وعمّر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
فيه وجهان : أحدهما : فيما لم نمكنكم فيه ، قاله ابن عباس . الثاني : فيما مكناكم فيه وإن هنا صلة زائدة .
هامش
( 279 ) رواه مسلم ( 900 ) وغيره من حديث ابن عباس رضي اللّه عنه والصبا ريح ومهبها المستوى أن تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور هي الريح الغربية التي تقابل الصبا .