الثاني : أنهم صرفوا عن بلادهم بالتوفيق هداية من اللّه لهم حتى أتوا نبي اللّه ببطن نخلة .
وفيهم أربعة أقاويل :
أحدها : أنهم جن من أهل نصيبين ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنهم من أهل نينوى ، قاله قتادة .
الثالث : أنهم من جزيرة الموصل ، قاله عكرمة .
الرابع : من أهل نجران ، قاله مجاهد .
واختلف في عددهم على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم كانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل ، قاله عكرمة .
الثاني : أنهم كانوا تسعة أحدهم زوبعة ، قاله زر بن حبيش .
الثالث : أنهم كانوا سبعة : ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين ، وكانت أسماؤهم حسى ومسى وشاصر وناصر « * » والأردن وأنيان والأحقم ، قاله مجاهد .
واختلف في علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهم على قولين :
أحدهما : أنه ما شعر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أوحى اللّه إليه فيهم وأخبره عنهم ، قاله ابن عباس ، والحسن .
الثاني : أن اللّه قد كان أعلمه بهم قبل مجيئهم .
روى شعبة عن قتادة أن نبي « 281 » اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّي أمرت أن أقرأ على الجنّ فأيّكم يتبعني ؟ » فأطرقوا فاتبعه ابن مسعود فدخل نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعبا يقال له شعب الحجون وخط عليه وخط على ابن مسعود ليثبته بذلك ، قال عكرمة : وقال لابن مسعود : « لا تبرح حتّى آتيك » فلما خشيهم ابن مسعود كاد أن يذهب فذكر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبرح ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو ذهبت ما التقينا إلى يوم القيامة » .
ولما توجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم تلا عليهم القرآن وقضى بينهم في قتيل منهم .
هامش
( * ) وفي نسخه باصر
( 281 ) رواه الطبري مطولا ( 26 / 31 ) ولكن من طريق سعيد عن قتادة على كل حال فهو حديث مرسل وقد ورد من حديث ابن مسعود بنحوه مطولا مع اختلاف يسير في ألفاظه رواه مسلم ( 1 / 332 ) وأحمد ( 4149 ) وغيرهم .