ويحتمل ثالثا : وهو أن تكون ثابتة غير زائدة ويكون جوابها مضمرا محذوفا ويكون تقديره : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد .
ثم ابتدأ فقال :
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
الآية . يحتمل وجهين :
أحدهما : أننا جعلنا لهم من حواس الهداية ما لم يهتدوا به .
الثاني : معناه جعلنا لهم أسباب الدفع ما لم يدفعوا به عن أنفسهم .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
فيه قولان :
أحدهما : أنهم صرفوا عن استراق سمع السماء برجوم الشهب ولم يكونوا بعد عيسى صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : ما هذا الذي حدث في الأرض ؟
فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخلة عائدا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر ، فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي ويقتدي به أصحابه ، فرجعوا إلى قومهم فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، قاله ابن عباس « 280 » .
وحكى عكرمة أن السورة التي كان يقرؤها ببطن نخلة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] .
وحكى ابن عباس كان يقرأ في العشاء
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
.
هامش
( 280 ) رواه البخاري ( 2 / 210 ) ( 8 / 513 ) ومسلم ( 1 / 33 ) ، والترمذي ( 3323 ) والحاكم ( 2 / 503 ) وأحمد ( 1 / 252 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 270 ) نسبته لعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في الدلائل .