بحضرموت يدعى برهوت « 278 » تلقى فيه أرواح الكفار ، وخير بئر في الناس بئر زمزم ، وشر بئر في الناس بئر برهوت وهي ذلك الوادي بحضرموت .
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أي قد بعث الرسل من قبل هود ومن بعده ، قال الفراء : من بين يديه من قبله ، ومن خلفه من بعده وهي في قراءة ابن مسعود : من بين يديه ومن بعده .
قوله عزّ وجل :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
فيه وجهان :
أحدهما : لتزيلنا عن عبادتها بالإفك .
الثاني : لتصدنا عن آلهتنا بالمنع ، قاله الضحاك .
قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
يعني السحاب . وأنشد الأخفش لأبي كبير الهذلي :
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المنهال
وفي تسميته عارضا ثلاثة أقاويل :
أحدها : لأنه أخذ في عرض السماء ، قال ابن عيسى .
الثاني : لأنه يملأ آفاق السماء ، قال النقاش .
الثالث : لأنه مار من السماء . والعارض هو المار الذي لا يلبث وهذا أشبه .
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
حسبوه سحابا يمطرهم ، وكان المطر قد أبطأ عليهم .
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
كانوا حين أوعدهم هود استعجلوه استهزاء منهم بوعيده ، فلما رأوا السحاب بعد طول الجدب أكذبوا هودا وقالوا : هذا عارض ممطرنا .
ذكر أن القائل ذلك من قوم عاد ، بكر بن معاوية . فلما نظر هود إلى السحاب قال : بل هو ما استعجلتم به ، أي الذي طلبتم تعجيله ريح فيها عذاب أليم وهي الدبور .
هامش
( 278 ) وقد ورد فيه حديث مرفوع ولفظه « خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام يصبح يتدفق ويمسي لا بلال بها » رواه الطبراني وغيره وحسنه الشيخ الألباني رقم 1056 السلسلة الصحيحة .
أما أثر علي هذا فقد رواه ابن أبي حاتم كما في الدر ( 7 / 448 ) .