تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الثالث : أذهبتم لذة طيباتكم في الدنيا بما استوجبتموه من عقاب معاصيكم في الآخرة . الرابع : معناه اقتنعتم بعاجل الطيبات في الدنيا بدلا من آجل الطيبات في الآخرة . وروى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ، ولو شئت لجعلت أكبادا وأسنمة وصلاء وصنابا وسلائق ، ولكن أستبقي حسناتي « 276 » ، فإن اللّه تعالى وصف قوما فقال :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
والصلاء ، والشواء ، والصناب الأصبغة والسلائق الرقاق العريض . وقال ابن بحر فيه تأويل خامس : أن الطيبات : الشباب والقوة ، مأخوذ من قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته . ووجدت الضحاك قاله أيضا .
وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
يحتمل وجهين : أحدهما : بالدنيا . الثاني : بالطيبات .
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
قال مجاهد : الهون الهوان . قال قتادة بلغة قريش .
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : تستعلون على أهلها بغير استحقاق . الثاني : تتغلبون على أهلها بغير دين . الثالث : تعصون اللّه فيها بغير طاعة .
وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : تفسقون في أعمالكم بغيا وظلما . الثاني : في اعتقادكم كفرا وشركا .
هامش
( 276 ) لك اللّه يا عمر فرضي اللّه عنك أين الملوك وأصحاب السلطان من فعل أمير المؤمنين أين أصحاب القصور من يتقلبون في الحرير ويقضون الأيام في اللهو واللعب ويزعمون أنهم مسلمون بل زاهدون بل خلفاء راشدون نسأل اللّه العافية .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 281 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود