تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه اللّه عنه ، وكان هذا منه قبل إسلامه ، قاله السدي . قال السدي : فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة ، وما بالمدينة أعبد منه ، ولقد استجاب اللّه فيه دعوة أبي بكر رضي اللّه عنه ، ولما أسلم وحسن إسلامه ، نزلت توبته في هذه الآية
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
. الثاني : أنها نزلت في عبد اللّه بن أبي بكر ، وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر اللّه تعالى ، قاله مجاهد . الثالث : أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ذلك لآبائهم ولذلك قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
والعرب قد تذكر الواحد وتريد به الجمع وهذا معنى قول الحسن . فأما ال
أُفٍّ
فهي كلمة تبرم يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد . قال الشاعر :
ما يذكر الدهر إلا قلت أف له * إذا لقيتك لولا قال لي لاقي
وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأف وسخ الأذن ، والتف وسخ الأنف . الثاني : الأف وسخ الأظفار ، والتف الذي يكون في أصول الأظافر . الثالث : أن الأف العليل الأنف ، والتف الإبعاد .
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
أي يدعوان اللّه : اللهم اهده ، اللهم اقبل بقلبه ، اللهم اغفر له .
وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
في الثواب على الإيمان ، والعقاب على الكفر . قوله عزّ وجل :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
يحتمل أربعة أوجه : أحدها : معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا . الثاني : ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة .
هامش
- أبي بكر . . . فقوله ضعيف لأن عبد الرحمن أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه .