تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بالرابعة ، فذهب عنه الهم لما كان موكلا إلى غيره ، واهتم لما صار موكلا إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدرّ لرزقه ، وليعلم أن لأمه عليه حقا يعجز عن أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته « 273 » .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
يحتمل وجهين : أحدهما : في بر الوالدين . الثاني : في ديني .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
يحتمل وجهين : أحدهما : أن يدعو بإصلاحهم لبره وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه . الثاني : أن يدعو بإصلاحهم لطاعة اللّه وعبادته وهو الأشبه ، لأن طاعتهم للّه من بره ، ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد تكون من بعده . وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه : أحدها : قاله سهل : اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق . الثاني : قاله أبو عثمان : اجعلهم أبرارا ، أي مطيعين لك . الثالث : قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم . الرابع : قاله محمد الباقر رضي اللّه عنه : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا .
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
قال ابن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه . وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، قاله مقاتل والكلبي . الثاني : مرسلة نزلت على العموم ، قاله الحسن . قوله عزّ وجل :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 273 ) للّه درك يا أعمش رحمك اللّه إن للوالدين حقا ومكانة وبرا لا سيما الأم اللهم اجعلنا ممن يبرون آبائهم ويحفظون عهدهم وودهم وارحمهما كما ربيانا صغارا .