بالرابعة ، فذهب عنه الهم لما كان موكلا إلى غيره ، واهتم لما صار موكلا إلى نفسه ليتنبه بذلك على التوكل على خالقه ليكون نقى لهمته وأقل لحيرته وأدرّ لرزقه ، وليعلم أن لأمه عليه حقا يعجز عن أدائه لما عانت من موارد رزقه ما عجز الخلق عن معاناته « 273 » .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : في بر الوالدين .
الثاني : في ديني .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يدعو بإصلاحهم لبره وطاعته لإضافته ذلك إلى نفسه .
الثاني : أن يدعو بإصلاحهم لطاعة اللّه وعبادته وهو الأشبه ، لأن طاعتهم للّه من بره ، ولأنه قد دعا بصلاح ذرية قد تكون من بعده .
وفيه لأصحاب الخواطر أربعة أوجه :
أحدها : قاله سهل : اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق .
الثاني : قاله أبو عثمان : اجعلهم أبرارا ، أي مطيعين لك .
الثالث : قاله ابن عطاء وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم .
الرابع : قاله محمد الباقر رضي اللّه عنه : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا .
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
قال ابن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه .
وفي هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، قاله مقاتل والكلبي .
الثاني : مرسلة نزلت على العموم ، قاله الحسن .
قوله عزّ وجل :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 273 ) للّه درك يا أعمش رحمك اللّه إن للوالدين حقا ومكانة وبرا لا سيما الأم اللهم اجعلنا ممن يبرون آبائهم ويحفظون عهدهم وودهم وارحمهما كما ربيانا صغارا .