قوله عزّ وجل :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
في قراءة أهل « 271 » الكوفة وقرأ الباقون حسنا . قال السدي : يعني برا .
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة . وقرئ كرها بالضم « 272 » والفتح . قال الكسائي والفراء في الفرق بينهما أن الكره بالضم ما حمل الإنسان على نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره .
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
الفصال مدة الرضاع ، فقدر مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا ، وكان في هذا التقدير قولان :
أحدهما : أنها مدة قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ، فلما كان أكثر الرضاع أربعة وعشرين شهرا لقوله تعالى :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : 233 ] دل ذلك على أن مدة أقل الحمل ما بقي وهو ستة أشهر ، فإن ولدته لتسعة أشهر لم يوجب ذلك نقصان الحولين في الرضاع ، قاله الشافعي وجمهور الفقهاء .
الثاني : أنها مدة جمعت زمان الحمل ومدة الرضاع ، فإن كانت حملته تسعة أشهر ؛ أرضعته أحدا وعشرين شهرا ، وإن كانت حملته عشرة أشهر أرضعته شهرا لئلا تزيد المدة فيهما عن ثلاثين شهرا ، قاله ابن عباس .
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
وفي الأشد تسعة أقاويل :
أحدها : أنه البلوغ ، قاله ابن مالك والشعبي وزيد بن أسلم .
الثاني : خمسة « * » عشر سنة ، قاله محمد بن أويس .
الثالث : ثماني عشرة سنة ، قاله ابن جبير .
الرابع : عشرون سنة ، قاله سنان .
هامش
( 271 ) وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي زاد المسير ( 7 / 376 ) .
( 272 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عمرو قال الفراء والنحويون يستحبون الضم هاهنا ويكرهون الفتح للعلة التي بيناها عن قوله« وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ »راجع زاد المسير ( 7 / 376 ) .
( * ) هكذا في الأصول والصواب خمس عشرة .