تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
أنتم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله مسروق . وفيه قولان : أحدهما : فآمن عبد اللّه بن سلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن واستكبر الباقون عن الإيمان ، قاله ابن عباس . الثاني : فآمن من آمن بموسى وبالتوراة واستكبرتم أنتم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، قاله مسروق . وحكى النقاش أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : قل أرأيتم إن كان من عند اللّه وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن هو وكفرتم . وقال ابن عيسى : الكلام على سياقه ولكن حذف منه جواب إن كان من عند اللّه وفي المحذوف ثلاثة أوجه : أحدها : تقديره : وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن ، أتؤمنون ؟ قاله الزجاج . الثاني : تقدير المحذوف : فآمن واستكبرتم أفما تهلكون ، قاله مذكور . الثالث : تقدير المحذوف من جوابه : فمن أضل منكم إن اللّه لا يهدي القوم الظالمين . قوله عزّ وجل :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
وفي سبب نزول هذه الآية أربعة أقاويل : أحدها : أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجاب به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم ، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشا فقالوا : غفار الخلفاء لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، فنزلت ، قاله أبو المتوكل . الثاني : أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها ، فقالوا لها : أصابك اللات والعزى ، فرد اللّه عليها بصرها ، فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خير ما سبقتنا إليه زنيرة فنزلت ، قاله عروة بن الزبير . الثالث : أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه رعاة البهم . فنزلت ، قاله الكلبي . الرابع : أن الكفار قالوا : لو كان خيرا ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية ، قاله مسروق .