تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قوله عزّ وجل :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
قال ابن عباس : معناه لست بأول الرسل . والبدع الأول . والبديع من كل شيء المبتدع ، وأنشد قطرب لعدي بن زيد « 268 » :
فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
فيه أربعة تأويلات : أحدها : يعني لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا لا في الآخرة ، فلا أدري ما يفعل بي أخرج كما أخرجت الأنبياء من قبلي ، أو أقتل كما قتل الأنبياء من قبلي ولا أدري ما يفعل بكم ، إنكم مصدقون أو مكذبون ، أو معذبون أو مؤخرون ، قاله الحسن : الثاني : لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة . وهذا قبل نزول
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
الآية . فلما نزل عليه ذلك عام الحديبية علم ما يفعل به في الآخرة وقال لأصحابه : « لقد أنزل عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدّنيا جميعها » فلما تلاها قال رجل من القوم : هنيئا مريئا يا رسول اللّه ، قد بين اللّه ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه تعالى
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الآية ، قاله قتادة « 269 » . الثالث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال قبل الهجرة « لقد رأيت في منامي أرضا أخرج إليها من مكّة » فلما اشتد البلاء على أصحابه بمكة قالوا : يا رسول اللّه حتى متى نلقى هذا
هامش
( 268 ) الطبري ( 26 / 6 ) فتح القدير ( 5 / 15 ) . ( 269 ) رواه الطبري ( 26 / 7 ) مطولا عن عكرمة والحسن البصري معا .