قال داود بن الجراح : فيمتاز المسلمون من المجرمين إلا صاحب الهوى فيكون مع المجرمين .
قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : جموعا كثيرة ، قاله قتادة .
الثاني : أمما كثيرة ، قاله الكلبي .
الثالث : خلقا كثيرا ، قاله مجاهد ومطرف . وحكى الضحاك أن الجبلّ الواحد عشرة آلاف ، والكثير ما لا يحصيه إلّا اللّه تعالى .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
قوله عزّ وجل :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها .
الثاني : أن يكون ختما يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام .
وفي سبب الختم أربعة أوجه :
أحدها : لأنهم قالوا
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فختم اللّه تعالى على أفواههم حتى نطقت جوارحهم ، قاله أبو موسى الأشعري .
الثاني : ليعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم ، قاله ابن زياد .
الثالث : لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يوما لا يحتاج فيه إلى الإعجاز .
الرابع : ليعلم أن أعضاءه التي كانت له أعوانا في حق نفسه صارت عليه شهودا في حق ربه .