تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثاني : أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه ، فإذا استحسن شيئا وهو به اتخذه إلها ، قاله عكرمة . قال سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر . الثالث : أفرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده تعجبا لذوي العقول من هذا الجهل .
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
فيه تأويلان : أحدهما : وجده ضالا ، حكاه ابن بحر . الثاني : معناه ضل عن اللّه . ومنه قول الشاعر :
هبوني امرأ منكم اضلّ بعيره * له ذمة إن الذمام كثير
أي ضل عنه بعيره . وفي قوله :
عَلى عِلْمٍ
وجهان : أحدهما : على علم منه أنه ضال ، قاله مقاتل . الثاني : قاله ابن عباس أي في سابق علمه أنه سيضل .
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى .
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
حتى لا يبصر الرشد . ثم في هذا الكلام وجهان : أحدهما : أنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم . الثاني : أنه خارج مخرج الدعاء بذلك عليهم . وحكى ابن جريج أنها نزلت في الحارث « 262 » بن قيس من الغياطلة ، وحكى الضحاك أنها نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 24 إلى 26 ]

وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )
هامش
( 262 ) قال العلامة الألوسي ( 25 / 152 ) « وحكمها عام وفيها من ذم اتباع هوى النفس ما فيها » .