الثاني : إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر ، قاله الكلبي .
الثالث : إلى كتابها الذي أنزل على رسولها ، حكاه الجاحظ .
قوله عزّ وجل :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه القرآن يدلكم على ما فيه من الحق ، فكأنه شاهد عليكم ، قاله ابن قتيبة .
الثاني : أنه اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من سعادة وشقاء ، خير وشر ، قاله مقاتل ، وهو معنى قول مجاهد .
الثالث : أنه كتاب الأعمال الذي يكتب الحفظة فيه أعمال العباد ويشهد عليكم بما تضمنه من صدق أعمالكم ، قاله الكلبي .
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني يكتب الحفظة ما كنتم تعملون في الدنيا ، قاله علي رضي اللّه عنه ومن زعم أنه كتاب الأعمال .
الثاني : أنه الحفظة تستنسخ الخزنة ما هو مدوّن عندها من أحوال العباد ، قاله ابن عباس ومن زعم أن الكتاب هو اللوح المحفوظ .
الثالث : نستنسخ ما كتب عليكم الملائكة الحفظة ، قاله الحسن لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 30 إلى 37 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 )
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )