الثالث : أنهم أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا ، قاله يحيى بن آدم .
قوله عزّ وجل
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ
أي على طريقة من الدين كالشريعة التي هي طريق إلى الماء ، ومنه الشارع لأنه طريق إلى القصد .
وفي المراد بالشريعة أربعة أقاويل :
أحدها : أنها الدين ، قاله ابن زيد ، لأنه طريق للنجاة .
الثاني : أنها الفرائض والحدود والأمر والنهي ، قاله قتادة لأنها طريق إلى الدين .
الثالث : أنها البينة ، قاله مقاتل ، لأنها طريق الحق .
الرابع : السنة ، حكاه الكلبي لأنه يستنّ بطريقة من قبله من الأنبياء .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )
قوله عزّ وجل :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
أي اكتسبوا الشرك . قال الكلبي : الذين أريد بهم هذه الآية عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة .
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال الكلبي أريد بهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم .
قوله عزّ وجل :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، قاله ابن عباس .