تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الثالث : أنهم أرادوا الدنيا ورخاءها فغيروا كتابهم وأحلوا فيه ما شاءوا وحرموا ما شاءوا ، قاله يحيى بن آدم . قوله عزّ وجل
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ
أي على طريقة من الدين كالشريعة التي هي طريق إلى الماء ، ومنه الشارع لأنه طريق إلى القصد . وفي المراد بالشريعة أربعة أقاويل : أحدها : أنها الدين ، قاله ابن زيد ، لأنه طريق للنجاة . الثاني : أنها الفرائض والحدود والأمر والنهي ، قاله قتادة لأنها طريق إلى الدين . الثالث : أنها البينة ، قاله مقاتل ، لأنها طريق الحق . الرابع : السنة ، حكاه الكلبي لأنه يستنّ بطريقة من قبله من الأنبياء .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) قوله عزّ وجل :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
أي اكتسبوا الشرك . قال الكلبي : الذين أريد بهم هذه الآية عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة .
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال الكلبي أريد بهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم . قوله عزّ وجل :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، قاله ابن عباس .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 264 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود