في العشر الأواخر منه . ولا وجه لقول من قال إنها رفعت بموت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا لقول من جوزها في جميع السنة لأن الخبر والأثر والعيان يدفعه . واختلف في محلها من العشر الأواخر من رمضان على أقاويل ذكرها في سورة القدر أولى .
قوله عزّ وجل :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
فيه قولان :
أحدهما : أن الأمر هو القرآن أنزله اللّه من عنده ، حكاه النقاش .
الثاني : أنه ما قضاه اللّه في الليلة المباركة من أحوال عباده ، قاله ابن عيسى .
ويحتمل :
ثالثا : أنه إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا .
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مرسلين الرسل للإنذار .
الثاني : منزلين ما قضيناه على العباد .
الثالث : مرسلين رحمة من ربك .
وفي
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
هنا وجهان :
أحدهما : أنها نعمة اللّه ببعثة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثاني : أنها رأفته بهداية من آمن به .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لقولهم
الْعَلِيمُ
بفعلهم .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 16 ]
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 )
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 )
قوله عزّ وجل :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
في ارتقب وجهان :
أحدهما : معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين ، قاله قتادة .