الثاني : أن الأسف راجع إلى الأنبياء « 229 » لأن اللّه تعالى لا يفوته شيء ، ويكون تقديره : فلما آسفوا رسلنا انتقمنا منهم .
قوله عزّ وجل :
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
قرأ حمزة « 230 » ، والكسائي بضم السين واللام ، وفيه تأويلان :
أحدهما : أهواء مختلفة ، قاله ابن عباس .
الثاني : جمع سلف أي جميع من قد مضى من الناس ، قاله ابن عيسى .
وقرأ الباقون بفتح السين واللام ، أي متقدمين ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : سلفا في النار ، قاله قتادة .
الثاني : سلفا لكفار أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله مجاهد .
الثالث : سلفا لمثل من عمل مثل عملهم ، قاله أبو مجلز .
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : عظة لغيرهم ، قاله قتادة .
الثاني : عبرة لمن بعدهم ، قاله مجاهد .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 65 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
هامش
( 229 ) وهذا من التأويل الذي لا يدل عليه أي دليل فالصواب تفسير ابن عباس للأسف هنا بالغضب كما ذكره المؤلف في القول الأول .
( 230 ) الحجة في القراءات 652 .