تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : متتابعين ، قاله قتادة . الثاني : يقارن بعضهم بعضا في المعونة ، قاله السدي . الثالث : مقترنين أي يمشون معا ، قاله مجاهد . وفي مجيئهم معه قولان : أحدهما : ليكونوا معه أعوانا ، قاله مقاتل . الثاني : ليكونوا دليلا على صدقه ، قاله الكلبي . وليس يلزم هذا لأن الإعجاز كاف ، وقد كان في الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما يكذب مع ظهور الآيات . وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم . قوله عزّ وجل :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
فيه أربعة أوجه : أحدها : استفزهم بالقول فأطاعوه على التكذيب ، قاله ابن زياد . الثاني : حركهم بالرغبة فخفوا معه في الإجابة ، وهو معنى قول الفراء . الثالث : استجهلهم فأظهروا طاعة جهلهم ، وهو معنى قول الكلبي . الرابع : دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته ، قاله ابن عيسى . قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أغضبونا ، رواه الضحاك عن ابن عباس . الثاني : أسخطونا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام « 227 » . والأسف هو الأسى على فائت . وفيه وجهان : أحدهما : أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف إلى اللّه لأنه قد يغضب « 228 » على من عصاه .
هامش
( 227 ) نثبت للّه صفة الغضب مع التنزيه للّه . فإن اللّه تعالى يغضب غضبا يليق بذاته وجلاله فعلينا الإيمان بالصفة دون تعطيل أو تشبيه أو تحريف . وقد عرفناك مرارا مذهب السلف في ذلك وتقدم الكلام في سورة البقرة على صفة الغضب . ( 228 ) وهو الصواب كما سبق في التعليق السابق .