أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : متتابعين ، قاله قتادة .
الثاني : يقارن بعضهم بعضا في المعونة ، قاله السدي .
الثالث : مقترنين أي يمشون معا ، قاله مجاهد .
وفي مجيئهم معه قولان :
أحدهما : ليكونوا معه أعوانا ، قاله مقاتل .
الثاني : ليكونوا دليلا على صدقه ، قاله الكلبي . وليس يلزم هذا لأن الإعجاز كاف ، وقد كان في الجائز أن يكذب مع مجيء الملائكة كما يكذب مع ظهور الآيات .
وذكر فرعون الملائكة حكاية عن لفظ موسى لأنه لا يؤمن بالملائكة من لا يعرف خالقهم .
قوله عزّ وجل :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : استفزهم بالقول فأطاعوه على التكذيب ، قاله ابن زياد .
الثاني : حركهم بالرغبة فخفوا معه في الإجابة ، وهو معنى قول الفراء .
الثالث : استجهلهم فأظهروا طاعة جهلهم ، وهو معنى قول الكلبي .
الرابع : دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته ، قاله ابن عيسى .
قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أغضبونا ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
الثاني : أسخطونا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام « 227 » .
والأسف هو الأسى على فائت . وفيه وجهان :
أحدهما : أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف إلى اللّه لأنه قد يغضب « 228 » على من عصاه .
هامش
( 227 ) نثبت للّه صفة الغضب مع التنزيه للّه . فإن اللّه تعالى يغضب غضبا يليق بذاته وجلاله فعلينا الإيمان بالصفة دون تعطيل أو تشبيه أو تحريف . وقد عرفناك مرارا مذهب السلف في ذلك وتقدم الكلام في سورة البقرة على صفة الغضب .
( 228 ) وهو الصواب كما سبق في التعليق السابق .