تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الثاني : أنهما تكلمتا بذلك . قال أبو النصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع اللّه فيه حرمه . قوله عزّ وجل :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« * »
فِي يَوْمَيْنِ
أي خلقهن سبع سماوات في يومين ، قيل يوم الخميس والجمعة . قال السدي : سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات « * » وخلق الأرضين . وقالت طائفة خلق « 180 » السماوات قبل الأرضين في يوم الأحد والاثنين ، وخلق الأرضين والجبال في يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق ما سواهما من العالم يوم الخميس والجمعة . وقالت طائفة ثالثة أنه خلق السماء دخانا قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرضين واللّه أعلم بما فعل فقد اختلفت فيه الأقاويل وليس للاجتهاد فيه مدخل .
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه أسكن في كل سماء ملائكتها ، قاله الكلبي . الثاني : خلق في كل سماء خلقها خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها ، قاله قتادة . الثالث : أوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة ، حكاه ابن عيسى .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً
أي جعلناها زينة وحفظا .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 13 إلى 18 ]

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )
هامش
( * ) كذلك في الأصل . ( 180 ) وروى أبو الشيخ في العظمة ( 3 / 1039 ) وفي سنده إليه عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي اللّه عنه فقال رأيت أشياء تختلف عليّ في القرآن قال : هات ما اختلف عليك في ذلك ، فقال : أسمع اللّه تعالى يقول« أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي . . . .حتى بلغ طائعين » فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال سبحانه في الآية الأخرىأَمِ السَّماءُ بَناهاثم قالوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهافبدأ جل شأنه بخلق السماء قبل خلق الأرض فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أما خلق الأرض في يومين فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض وأما قولهوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهايقول جعل فيها جبالا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا أه .