تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الثالث : قدر فيها أقواتها من المطر ، قاله مجاهد . الرابع : قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد ، قاله عكرمة .
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
يعني تتمة أربعة أيام ، ومنه قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي في تتمة خمسة عشر يوما . وقد جاء في الحديث المرفوع أن اللّه « 176 » عزّ وجل خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والخراب والعمران ، فتلك أربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم . وفي خلقها شيئا بعد شيء قولان : أحدهما : لتعتبر به الملائكة الذين أحضروا . والثاني : ليعتبر به العباد الذين أخبروا .
سَواءً لِلسَّائِلِينَ
فيه تأويلان : أحدهما : سواء للسائلين عن مبلغ الأجل في خلق اللّه الأرض ، قاله قتادة . الثاني : سواء للسائلين في أقواتهم وأرزاقهم . قوله عزّ وجل :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
فيه وجهان :
هامش
( 176 ) رواه مطولا الطبري ( 24 / 94 ) من حديث ابن عباس وزاد السيوطي في الدر ( 7 / 314 ) نسبته للنحاس في ناسخه وأبي الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وقال الحافظ ابن كثير ( 4 / 94 ) : هذا الحديث فيه غرابة وقد روى مسلم ( 4 / 149 ) والبيهقي في الأسماء والصفات ص 26 من حديث أبي هريرة مرفوعا خلق اللّه عزّ وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق فيها الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السّلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل . والحديث لا مطعن في سنده ولا تعارض بينه وبين القرآن كما توهمه بعضهم فإن القرآن ذكر أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض جميعا في ستة أيام وخلق الأرض وحدها في يومين والحديث بيّن أن اللّه خلق ما في الأرض في سبعة أيام ويحتمل أن هذه الأيام السبعة غير الأيام الستة التي ذكرها اللّه في خلق السماوات والأرض وحينئذ لا تعارض فإن الحديث فصّل كيفية الخلق على الأرض وحدها واللّه تعالى أعلم .