قوله عزّ وجل :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أنه قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء ، وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره ، مع وجوب « 172 » الزكاة عليه ، أكثر مما يعذب من لم تكن الزكاة واجبة عليه ، قاله ابن عيسى .
الثاني : معناه انهم لا يزكون أعمالهم ، قاله ابن عمر .
الثالث : معناه لا يأتون به أزكياء ، قاله الحسن .
الرابع : معناه لا يؤمنون بالزكاة ، قاله قتادة .
الخامس : معناه ليس هم من أهل الزكاة ، قاله معاوية بن قرة .
قوله عزّ وجل :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : غير محسوب ، قاله مجاهد .
الثاني : غير منقوص ، قاله ابن عباس وقطرب ، وأنشد قول زهير « 173 » :
فضل الجياد على الخيل البطاء فما * يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا
الثالث : غير مقطوع ، قاله ابن عيسى ، مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ، قال ذو الأصبع العدواني « 174 » :
إني لعمرك ما بابي بذي غلق * على الصديق ولا خيري بممنون
الرابع : غير ممنون عليهم به ، قاله السدي .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )
هامش
( 172 ) وهذا على قول من قال إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأصولها .
( 173 ) فتح القدير ( 4 / 506 ) .
( 174 ) فتح القدير ( 4 / 506 ) روح المعاني ( 24 / 98 ) .