تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
لبراءتهم منه .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فيه وجهان : أحدهما : لا يحزنون ، بألا يخافوا سوء العذاب . الثاني : لا يحزنون على ما فاتهم من ثواب الدنيا .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا الأوثان من دونه ، قاله الحسن . الثاني : وما عظموه حق عظمته إذ دعوا إلى عبادة غيره ، قاله السدي . الثالث : ما وصفوه حق صفته ، قاله قطرب .
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فيه وجهان : أحدهما : أن قبضه استبدالها « 150 » بغيرها لقوله
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ
[ إبراهيم : 48 ] وهو محتمل « 151 » . الثاني : أي هي في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض في قبضته .
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
فيه وجهان : أحدهما : بقوته لأن اليمين القوة « 152 » .
هامش
( 150 ) ولعل الصواب أن يقال استبدال غيرها بها لأن الباء تدخل على المتروك كما في قوله تعالىوَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍالآية راجع زاد المسير ( 7 / 192 ) . ( 151 ) وقد ثبت في البخاري رحمه اللّه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه « يقبض اللّه تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض » فما عليه السلف الصالح أننا نؤمن بهذا النص إيمانا يليق بكمال اللّه وجلاله . ( 152 ) إن ما عليه مذهب السلف الصالح في هذه الآية وفي كثير من الآيات مثيلاتها أنهم لا يتركونها على ظاهرها ولا يؤولونها تأويلا تفصيليا كما أولو بعض الآيات وهي مواضع قليلة إنما فوضوا الأمر إلى اللّه مع إيمانهم بأنها ليست جسما ولا جارحة وإنما إيمانهم في اللّه تعالى أنهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُوتعالى اللّه عما يقول المعطلة والمجسمة علوا كبيرا . وفي صحيح مسلم ( 1827 ) من حديث ابن عمرو رضي اللّه عنهما مرفوعا المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين راجع الفتح ( 3 / 396 ) والأسماء والصفات للبيهقي ص 323 .