واختلف أصحابنا « 98 » في تعمد كل واحد من الزوجين النظر إلى فرج صاحبه تلذذا به على وجهين :
أحدهما : يجوز كما « 99 » يجوز الاستمتاع به لقوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة : 187 ] .
الثاني : لا يجوز لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 100 » : « لعن اللّه النّاظر والمنظور إليه » .
فأما ما سوى الفرجين منهما فيجوز لكل واحد منهما أن يتعمد النظر إليه من صاحبه وكذلك الأمة مع سيدها .
أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ
إلى قوله :
أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ
وهؤلاء كلهم ذوو محارم بما ذكر من الأسباب والأنساب يجوز أبدا نظر الزينة الباطنة لهم من غير استدعاء لشهوتهم ، ويجوز تعمد النظر من غير تلذذ .
هامش
( 98 ) أي من الشافعية لأن الماوردي رحمه اللّه شافعي المذهب من الفروع .
( 99 ) ويؤيد القول بالجواز وهو الراجح :
ما رواه البخاري ( 1 / 940 ) وترجم له « باب غسل الرجل مع امرأته من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت كنت اغتسل أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من إناء بيني وبينه واحد تختلف أيدينا فيه فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي قالت وهما جنبان .
وقال الحافظ « استدل به [ أي بالحديث ] الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة » ا ه .
ويؤيد الجواز أيضا ما رواه أصحاب السنن إلا النسائي فقد رواه في العشرة ترجم عليه « نظر المرأة إلى عورة زوجها » من حديث .
ولفظه « احفظ عورتك إلا من امرأتك أو ما ملكت يمينك » . . . الحديث .
قال الألباني في رسالته آداب الزفاف ص 35 نقلا عن ابن عروة الحنبلي في كتابه المخطوط الكواكب الدراري « ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن .
( 100 ) لم يصح هذا الحديث وما في معناه . وقد ذكر العلامة الألباني على الأحاديث الواردة في النهي فراجعها في آداب الزفاف ص 33 ، 34 ، 35 وفي السلسلة الضعيفة ج 1 وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن ( 7 / 99 ) والديلمي كما في فردوس الأخبار ( 3 / 515 ) وحكم الألباني عليه بالوضع والحديث من مسند ابن عمر .