الثاني : قاله أبو العالية الرياحي المراد بحفظ الفروج في هذا الموضع سترها عن الأبصار حتى لا ترى ، وكل موضع في القرآن ذكر فيه الفرج فالمراد به الزنى إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر ، وسميت فروجا لأنها منافذ الأجواف ومسالك الخارجات .
24 / 31 قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 31 ]
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . .
والزينة ما أدخلته المرأة على بدنها حتى زانها وحسنها في العيون كالحلي والثياب والكحل والخضاب ، ومنه قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
قال الشاعر « 91 » :
يأخذن زينتهن أحسن ما ترى * وإذا عطلن فهن غير عواطل
والزينة زينتان : ظاهرة وباطنة « 92 » ، فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
وفيها ثلاثة أقاويل :
هامش
( 91 ) فتح القدير ( 4 / 23 ) .
( 92 ) وكذلك الزينة قرينتان زينة مكتسبة وخلقية ، فالخلقية ما كانت من أصل الخلقية والمكتسبة ما كانت من حلي وثياب فالأولى لا يجوز إبداؤها للأجانب إلا عند الضرورة كالتطبيب والشهادة وغيرها . والثانية يجوز إبداؤها لتعذر إخفائها أثناء الخروج في الطرقات وأدلة هذا القول كثيرة راجع المطولات في ذلك كالصارم المشهور للتويجري والحجاب لمحمد صالح العثيمين وفقه النظر والإسلام لمحمد أديب كلكل وغيرها كثير .