تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لآخرهم ، ولا يقعدوا على الباب بعد الرد فإن للناس حاجات .
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
والسلام ندب والاستئذان حتم . وفي السلام قولان : أحدهما : أنه مسنون بعد الإذن على ما تضمنته الآية من تقديم الإذن عليه . الثاني : مسنون قبل الإذن وإن تأخر في التلاوة فهو مقدم في الحكم وتقدير الكلام حتى تسلموا وتستأذنوا لما روى محمد بن سيرين « 87 » أن رجلا استأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أأدخل ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لرجل عنده : « قم فعلّم هذا كيف يستأذن فإنّه لم يحسن » فسمعها الرجل فسلم واستأذن . وأولى من إطلاق هذين القولين أن ينظر فإن وقعت العين على العين قبل الإذن فالأولى تقديم السلام ، وإن لم تقع العين على العين قبل الإذن فالأولى تقديم الاستئذان على السلام . فأما الاستئذان على منازل الأهل فإن كانوا غير ذي محارم لزم الاستئذان عليهم كالأجانب وإن كانوا ذوي محارم وكان المنزل مشتركا هو فيه وهم ساكنون لزم في دخوله إنذارهم إما بوطء . أو نحنحة مفهمة إلا الزوجة فلا يلزم ذلك في حقها بحال لارتفاع العورة بينهما . وإن لم يكن المنزل مشتركا ففي الاستئذان عليهم وجهان : أحدهما : أنها النحنحة والحركة . الثاني : القول كالأجانب . روى صفوان عن عطاء بن يسار « 88 » أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أستأذن على أمي » ؟ فقال : « نعم » ، فقال إني أخدمها فقال : « استأذن عليها » فعاوده ثلاثا : فقال : « أتحبّ أن تراها عريانة » ؟ قال : لا قال : « فاستأذن عليها » . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 28 ]

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 )
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً
يعني يأذن لكم .
هامش
( 87 ) راجع الدر ( 6 / 173 ) فقد أورد أحاديث كثيرة موقوفة وأما مرسل ابن سيرين فقد ورد موصولا رواه أبو داود ( 5177 ) والبيهقي في الآداب رقم 374 وصححه النووي في رياض الصالحين ص 381 . ( 88 ) رواه الطبري ( 18 / 111 - 112 ) .