قوله :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ]
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
في الحق هنا قولان :
أحدهما : أنه اللّه ، قاله الأكثرون .
الثاني : أنه التنزيل أي لو نزل بما يريدون لفسدت السماوات والأرض .
وفي اتباع أهوائهم قولان :
أحدهما : لو اتبع أهواءهم فيما يشتهونه .
الثاني : فيما يعبدونه .
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
يحتمل وجهين :
أحدهما : لفسد تدبير السماوات والأرض ، لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى .
الثاني : لفسدت أحوال السماوات والأرض لأنها جارية بالحكمة لا على الهوى .
وَمَنْ فِيهِنَّ
أي ولفسد من فيهن ، وذلك إشارة إلى من يعقل من ملائكة السماوات وإنس الأرض ، وقال الكلبي : يعني ما بينهم من خلق ، وفي قراءة ابن مسعود لفسدت السماوات والأرض وما بينهما ، فتكون على تأويل الكلبي ، وقراءة ابن مسعود ، محمولا على فساد ما لا يعقل من حيوان وجماد ، وعلى ظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولا على فساد ما يعقل وما لا يعقل من الحيوان ، لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد ، فعلى هذا يكون من الفساد ما يعود على من في السماوات من الملائكة بأن جعلت أربابا وهي مربوبة ، وعبدت وهي مستعبدة .
وفساد الإنس يكون على وجهين :