والثالث : رجوع القهقرى . ومنه قول الشاعر « 56 » :
زعموا أنهم على سبل الحق * وأنا نكص على الأعقاب
وهو أي النكوص ، موسع هنا ومعناه ترك القبول .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 67 ]
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 )
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ
أي بحرمة اللّه ، ألا يظهر عليهم فيه أحد ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة .
ويحتمل وجها آخر : مستكبرين بمحمد أن يطيعوه ، وبالقرآن أن يقبلوه .
سامِراً تَهْجُرُونَ
سامر فاعل من السمر . وفي السمر قولان :
أحدهما : أنه الحديث ليلا ، قاله الكلبي ، وقيل به : سمرا تهجرون .
والثاني : أنه ظل القمر ، حكاه ابن عيسى ، والعرب تقول حلف بالسمر والقمر أي بالظلمة والضياء ، لأنهم يسمرون في ظلمة الليل وضوء القمر ، والعرب تقول أيضا : لا أكلمه السمر والقمر ، أي الليل والنهار ، وقال الزجاج ومن السمر أخذت سمرة اللون . وفي
تَهْجُرُونَ
وجهان :
أحدهما : تهجرون الحق بالإعراض عنه ، قاله ابن عباس .
والثاني : تهجرون في القول بالقبيح من الكلام ، قاله ابن جبير ، ومجاهد .
وقرأ نافع
تَهْجُرُونَ
بضم التاء « 57 » وكسر الجيم وهو من هجر القول . وفي مخرج هذا الكلام قولان :
أحدهما : إنكار تسامرهم بالإزراء على الحق مع ظهوره لهم .
الثاني : إنكارا منهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم .
23 / 75 - 68
هامش
( 56 ) فتح القدير ( 3 / 490 ) .
( 57 ) الحجة في القراءات 489 ، زاد المسير ( 5 / 483 ) .