تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الثالث : أنه مقدم ومؤخر معناه نحيا ونموت وما نحن بمبعوثين ، قاله ابن شجرة . قوله :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 41 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 )
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
أي هلكى كالغثاء ، وفي الغثاء ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه البالي من الشجر ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : ورق الشجر إذا وقع في الماء ثم جف ، وهذا قول قطرب . والثالث : هو ما احتمله الماء من الزبد والقذى ، ذكره ابن شجرة وقاله الأخفش .
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
فيه وجهان : أحدهما : فبعدا لهم من الرحمة كاللعنة ، قاله ابن عيسى . الثاني : فبعدا لهم في العذاب زيادة في الهلاك ، ذكره أبو بكر النقاش . 23 / 44 - 42 قوله :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 44 ]

ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 )
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
فيه قولان : أحدهما : متواترين يتبع بعضهم بعضا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . الثاني : منقطعين بين كل اثنين دهر طويل وهذا تأويل من قرأ بالتنوين « 52 » ، وفي اشتقاق تترى ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مشتق من وتر القوس لاتصاله بمكانه منه ، قاله ابن عيسى ، وهو اشتقاقه على القول الأول . الثاني : أنه مشتق من الوتر وهو الفرد لأن كل واحد بعد صاحبه فرد ، قاله الزجاج ، وهو اشتقاقه على التأويل الثاني : الثالث : أنه مشتق من التواتر ، قاله ابن قتيبة ويحتمل اشتقاقه التأويلين معا .
هامش
( 52 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمر « الحجة ص 487 » .