روى سعيد بن جبير عن ابن عباس « 46 » أنه لما نزلت هذه الآية إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
. قال عمر بن الخطاب : فتبارك اللّه أحسن الخالقين فنزلت :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
.
23 / 17 قوله :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 17 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 )
سَبْعَ طَرائِقَ
أي سبع سماوات ، وفي تسميتها طرائق ثلاثة أوجه :
أحدها : لأن كل طبقة على طريقة من الصنعة والهيئة .
الثاني : لأن كل طبقة منها طريق الملائكة ، قاله ابن عيسى .
الثالث : لأنها طباق بعضها فوق بعض ، ومنه أخذ طراق الفحل إذا أطبق عليها ما يمسكها ، قاله ابن شجرة ، فيكون على الوجه الأول مأخوذا من التطرق ، وعلى الوجه الثاني مأخوذا من التطارق .
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : غافلين عن حفظهم من سقوط السماء عليهم ، قاله ابن عيسى .
الثاني : غافلين عن نزول المطر من السماء عليهم ، قاله الحسن .
الثالث : غافلين ، أي عاجزين عن رزقهم ، قاله سفيان بن عيينة .
وتأول بعض المتعمقة في غوامض المعاني سبع طرائق : أنها سبع حجب بينه وبين ربه ، الحجاب الأول قلبه ، الثاني جسمه ، الثالث نفسه ، الرابع عقله ، الخامس علمه ، السادس إرادته ، السابع مشيئته توصله إن صلحت وتحجبه إن فسدت ، وهذا تكلف بعيد « 47 » .
هامش
( 46 ) رواه ابن مردويه والطبراني كما في الدر ( 6 / 94 ) وقد رواه مطولا ابن أبي حاتم ونقله عنه ابن كثير ( 3 / 241 ) .
وقد ورد عن معاذ مثل قول عمر رواه الطبراني وابن راهويه وابن المنذر وابن مردويه قال الهيثمي في المجمع ( 8 / 72 ) فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح وقال الشوكاني ( 30 / 490 ) في اسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جدا وقال ابن كثير ( 3 / 241 ) وفي خبره هذا نكارة شديدة وذلك أن السورة مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة واللّه أعلم .
( 47 ) وقد أحسن المؤلف صنعا بالتعقيب على هذا التأويل .