وحكى الكلبي : أن السلالة الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء ، ومنه قول الشاعر :
طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين
وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت :
خلق البرية من سلالة منتن * وإلى السلالة كلها ستعود
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 13 ]
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 )
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
النطفة هي ماء الذكر الذي يعلق منه الولد ، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء ، قال بعض شعراء هذيل :
وأنهما لحرّابا حروب * وشرّابان بالنطف الظوامي
قوله تعالى :
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
يعني بالقرار الرحم ، ومكين : أي متمكن قد هيئ لاستقراره فيه .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 14 ]
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
العلقة الدم الطري الذي خلق من النطفة سمّي علقة لأنه أول أحوال العلوق .
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
وهي قدر ما يمضغ من اللحم .
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
وإنما بين اللّه أن الإنسان تنتقل أحوال خلقه ليعلم نعمته عليه وحكمته فيه ، وإن بعثه بعد الموت حيا أهون من إنشائه ولم يكن شيئا . « 45 »
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : يعني بنفخ الروح فيه ، وهذا قول ابن عباس والكلبي .
والثاني : بنبات الشعر ، وهذا قول قتادة .
والثالث : أنه ذكر أو أنثى ، وهذا قول الحسن .
والرابع : حين استوى به شبابه ، وهذا قول مجاهد .
ويحتمل وجها خامسا : أنه بالعقل والتمييز .
هامش
( 45 ) هو الشماخ بن ضرار والبيت في اللسان ( سلل ) .