الثالث : أنه إدراك المطالب قال الشاعر :
لو كان حي مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرماح
قال ابن عباس : المفلحون الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا .
روى عمر بن الخطاب « 39 » قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه القرآن يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فنزل عليه يوما فلما سرى عنه استقبل القبلة ورفع يديه ثم قال : « اللّهمّ زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنّا » ، ثم قال : « لقد أنزل عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة » ، ثم قرأ علينا
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
حتى ختم العشر .
روى أبو عمران الجوني « 40 » قال قيل لعائشة ما كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ، قالت أتقرءون سورة المؤمنون ؟ قيل : نعم ، قالت اقرءوا فقرئ عليها
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
حتى بلغ
يُحافِظُونَ
.
فقالت : هكذا كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 2 ]
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 )
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : خائفون ، وهو قول الحسن ، وقتادة .
والثاني : خاضعون ، وهو قول ابن عيسى .
والثالث : تائبون ، وهو قول إبراهيم .
هامش
( 39 ) رواه أحمد ( 1 / 34 ) والترمذي ( 2 / 146 ) .
والحاكم ( 2 / 393 ) وقال الترمذي منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه .
وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي قائلا سئل عبد الرزاق ( أحد الرواة ) عن شيخه ذا ( وهو يونس بن سليم ) فقال أظنه لا شيء وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 82 ) نسبته لعبد الرزاق والعقيلي وابن المنذر وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة والنسائي ونقل الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 475 ) عن النسائي قوله لا نعرف أحدا رواه عن ابن شهاب إلا يونس بن سليم ويونس لا نعرفه .
( 40 ) القائل لعائشة هو يزيد بن بابنوس والراوي عنه أبو عمران الجوني والحديث رواه أحمد ( 6 / 91 و 163 ) والنسائي في التفسير كما نقله ابن كثير ( 3 / 237 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 82 ) نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل .