والثاني : أنها ثابتة الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع معه الحرج ، روى سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « خير دينكم أيسره » « 37 » .
هُوَ اجْتَباكُمْ
أي اختاركم لدينه .
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
يعني من ضيق ، وفيه خمسة أوجه :
أحدها : أنه الخلاص من المعاصي بالتوبة .
الثاني : المخرج من الأيمان بالكفارة .
الثالث : أنه تقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى ، قاله ابن عباس .
الرابع : أنه رخص السفر من القصر والفطر .
الخامس : أنه عام لأنه ليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من المأثم فيه .
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه وسع عليكم في الدّين كما وسع ملة أبيكم إبراهيم .
الثاني : وافعلوا الخير كفعل أبيكم إبراهيم .
الثالث : أن ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وداخلة في دينه .
الرابع : أن علينا ولاية إبراهيم وليس يلزمنا أحكام دينه .
هامش
( 37 ) هذا الحديث الذي ذكره المؤلف مرسل لم أر من وصله . وقد ورد من حديث محجن بن الأدرع رواه أحمد ( 4 / 338 ) ( 5 / 32 ) والطيالسي ( 1296 ) والبخاري في الأدب ( 341 ) وضعفه الحافظ العراقي في تخريج الاحياء .
وقد ورد الحديث من حديث أنس بزيادة رواه ابن عبد البر بسند ضعيف كما قال الحافظ العراقي ونقله في كشف الخفا ( 1 / 392 ) وقال الحافظ الذهبي في الميزان منكر .
ولحديث محجن بن الأدرع شاهد آخر من حديث عمران بن حصين رواه الطبري في الكبير وقال تفرد به إسماعيل بن يزيد . وصححه الألباني بشواهده في صحيح الجامع ( 1 / 625 ) ورمز له السيوطي في الجامع بالصحة .
( تنبيه : ) لحديث محجن بن الأدرع طريق أخرى عند الطبري في الكبير قال المنادي في فيض القدير ( 3 / 489 ) نقلا عن الهيثمي رجاله رجال الصحيح .