تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الثاني : حتى يؤذن له فيمن يشفع له ، ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول مقاتل .
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
فيه ستة تأويلات : أحدها : معناه خلي عن قلوبهم الفزع ، قاله ابن عباس ، وقال قطرب : أخرج ما فيها من الخوف . الثاني : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة ، قاله مجاهد . الثالث : أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال أوليائهم ، قاله ابن زيد . الرابع : أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ فسمي الداعي فزعا والمجيب فزعا . قال زهير « 541 » :
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم * طوال الرماح لا قصار ولا عزل
الخامس : أنهم الملائكة « 542 » فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا ، فخرّوا عنده سجودا مخافة القيامة فسألوا فقالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق أي الوحي ، وهذا معنى قول كعب . السادس : وهو تأويل قراءة الحسن « 543 » : حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني فرغ ما فيها من الشك والشرك .
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ
أي قال لهم الملائكة : ما ذا قال ربكم في الدنيا .
قالُوا الْحَقَّ
يحتمل وجهين : أحدهما : أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى حقا . الثاني : أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
هامش
( 541 ) روح المعاني ( 22 / 139 ) . ( 542 ) ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة رواه البخاري وغيره ( 8 / 414 ) مرفوعا إذا قضى اللّه عزّ وجل الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فرّغ عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير . ( 543 ) وهي قراءة قتادة وابن يعمر أيضا زاد المسير ( 6 / 452 ) .